عليخان المدني الشيرازي

177

الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية

وذهب الزجاجيّ إلى عدم وجوب تأخيره مع أنّما أيضا قال : بل قد يكون المتأخّر غيره أيضا ، ويفهم بالقرينة ، حكاه الشيخ بهاء الدين السبكيّ « 1 » وغيره ، فنقل بعضهم الإجماع على وجوب التأخير معها غير مرضيّ . حذف فعل الفاعل : قد يحذف الفعل لقيام قرينة تدلّ عليه جوازا ، إذا أجيب به نفي كقولك : بلي زيد ، لمن قال : ما قام أحد ، أو استفهام محقّق كقولك : زيد لمن قال : من قام ، أو مقدّر كقوله [ من الطويل ] : 100 - ليبك يزيد ضارع لخصومة * ومختبط ممّا تطيح الطّوائح « 2 » على رواية ليبك بالبناء للمفعول ، كأنّه قيل : من يبكيه ؟ فقال : ضارع ، أي يبكيه ضارع ، وإنّما قدّر الفعل دون الخبر ، لأنّ تقدير الخبر يوجب حذف الجملة ، وتقدير الفعل يوجب حذف جزئها ، والتقليل في الحذف أولى . قال بعض المحقّقين ، وفيه بحث : فإنّ في حذف الخبر حفظ المناسبة بين السؤال والجواب ، وفي حذف الفعل تقليل الحذف ، والثاني لا يعارض الأوّل ، فضلا عن أن يترجّح عليه ، ألا ترى أنّهم يرجّحون رعاية المناسبة على رعاية السلامة عن الحذف في باب الإضمار على شرطية التفسير ، انتهى ، وفيه نظر . ويحذف وجوبا إذا حذف ، ثمّ فسّر لرفع الإبهام الناشئ عن الحذف نحو قوله تعالى : وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ [ التوبة / 6 ] ، فأحد فاعل فعل محذوف وجوبا ، يفسّره المذكور ، فلو ذكر معه كان ضائعا بخلاف المفسّر الّذي فيه إبهام بدون حذفه ، فإنّه يجوز الجمع بينه وبين مفسّره ، كقولك : جاءني رجل أي زيد . وقد يحذف الفعل والفاعل معا جوازا للقرينة في نحو : نعم ، لمن قال : أقام زيد .

--> ( 1 ) - أحمد بن علي السبكي العلّامة بهاء الدين ، كانت له اليد الطوطى في اللسان العربي والمعاني والبيان ، صنف : عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح ، شرح مطول على مختصر ابن الحاجب و . . . مات سنة 773 ه . المصدر السابق 1 / 342 . ( 2 ) - هو للحارث بن نهيك . اللغة : الضارع : الخاضع والمستكين . المختبط : السائل بلا وسيلة ، أو قرابة ، تطيح : تهلك ، الطوئح : المصائب والمهالك .